الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
312
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وليس المراد حصر خصائصه - صلى اللّه عليه وسلم - في هذه الخمسة المذكورة . فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا : « فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون » « 1 » فذكر الخمسة المذكورة في حديث جابر إلا الشفاعة ، وزاد خصلتين وهما : أعطيت جوامع الكلم وختم بي النبيون ، فتحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال . ولمسلم أيضا من حديث حذيفة : « فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة » « 2 » وذكر خصلة الأرض كما تقدم ، قال : وذكر خصلة أخرى . وهذه الخصلة المبهمة قد بينها ابن خزيمة والنسائي ، وهي : وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش ، يشير إلى ما حطه اللّه تعالى عن أمته من الإصر وتحميل ما لا طاقة لهم به ، ورفع الخطأ والنسيان ، فصارت الخصال تسعا . ولأحمد من حديث على « أعطيت أربعا لم يعطهن أحد من أنبياء اللّه تعالى قبلي أعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد ، وجعلت أمتي خير الأمم ، وذكر خصلة التراب ، فصارت الخصال ثنتى عشرة خصلة » « 3 » . وعند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه : « فضلت على الأنبياء ، وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، وجعلت أمتي خير الأمم ، وأعطيت الكوثر ، وإن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة ، تحته آدم فمن دونه » « 4 » وذكر ثنتين مما تقدم . وله من حديث ابن عباس رفعه : « فضلت على الأنبياء بخصلتين : كان شيطانى كافرا فأعانني اللّه عليه فأسلم . قال : ونسيت الأخرى » « 5 » .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 523 ) في المساجد ، باب : رقم ( 1 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 522 ) فيما سبق . ( 3 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 1 / 158 ) . ( 4 ) إسناده جيد : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 369 ) وقال : رواه البزار وإسناده جيد . ( 5 ) ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 225 ) من حديث أبي هريرة وليس ابن عباس ، وقال : رواه البزار وفيه إبراهيم بن صرمة ، وهو ضعيف .